
يمر الأهلي بواحدة من الفترات القارية غير المعتادة لجماهيره، بعدما غاب عن نهائي دوري أبطال أفريقيا للمرة الثانية على التوالي، عقب وداع البطولة أمام الترجي التونسي من الدور ربع النهائي.
واعتادت جماهير الأهلي خلال السنوات الأخيرة على وجود الفريق في المشهد الختامي للبطولة، بعدما وصل الأحمر إلى النهائي 5 مرات متتالية، وفرض نفسه كأحد أبرز أندية القارة على المستوى الفني والرقمي.
لكن الابتعاد عن النهائي لم يكن مجرد خسارة لقب أو خروج من بطولة، بل فتح الباب أمام عدة خسائر مؤثرة، سواء على مستوى المشاركة العالمية، أو العوائد المالية، أو التصنيف القاري.
أولى الخسائر التي يواجهها الأهلي ترتبط بتقلص فرصه في التأهل إلى كأس العالم للأندية 2029، خاصة بعد خروجه من النسختين الأخيرتين دون الوصول إلى المباراة النهائية.
ولا يزال الأهلي يمتلك فرصة العودة إلى الصورة من جديد، حال نجاحه في التتويج بدوري أبطال أفريقيا خلال إحدى النسختين المقبلتين، وهو ما سيضمن له مقعدًا رسميًا في البطولة العالمية.
وتحظى بطولة كأس العالم للأندية بأهمية كبيرة لدى جماهير الأهلي، التي اعتادت رؤية فريقها حاضرًا في المحافل الدولية، ممثلًا للكرة المصرية والأفريقية في أكبر المناسبات.
الخسارة الثانية تتعلق بالجانب المالي، إذ حرم غياب الأهلي عن النهائي في آخر موسمين النادي من جوائز مالية كبيرة كان من الممكن أن تدعم خزائنه بقوة.
وكان بطل دوري أبطال أفريقيا يحصل على 6 ملايين دولار، بينما ينال الوصيف 2 مليون دولار، ما يعني أن الأهلي فقد فرصة تحقيق عوائد مباشرة كبيرة من البطولة في آخر نسختين.
وبحساب الجوائز المحتملة في الموسمين الماضي والحالي، قد تتجاوز الخسائر المالية للأهلي حاجز 10 ملايين دولار، أي ما يعادل أكثر من نصف مليار جنيه مصري تقريبًا.
ولا تقف الخسائر عند جوائز دوري الأبطال فقط، لأن التتويج القاري كان سيفتح أمام الأهلي أبوابًا إضافية للمشاركة في بطولات دولية مثل كأس إنتركونتيننتال، والتي تمنح مكافآت مالية كبيرة منذ الأدوار الأولى.
كما أن الغياب عن الألقاب القارية قد يؤثر بشكل غير مباشر على بعض موارد النادي، سواء من حقوق البث أو الرعاية أو المكافآت المرتبطة بالإنجازات، وهو ما يضع ضغطًا أكبر على ملف تمويل فريق الكرة خلال الفترة المقبلة.
أما الخسارة الثالثة، فتتمثل في فقدان الأهلي صدارة تصنيف الأندية الأفريقية لدى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بعدما تقدم صن داونز الجنوب أفريقي عليه عقب وصوله إلى نهائي دوري الأبطال.
وتجمد رصيد الأهلي عند 66 نقطة، بعد الخروج من ربع نهائي النسخة الحالية، بينما رفع صن داونز رصيده إلى 68 نقطة عقب ضمان التأهل إلى النهائي، مع إمكانية زيادة رصيده حال التتويج باللقب.
ويعد التصنيف القاري عنصرًا مهمًا في مسار الأندية بالبطولات الأفريقية، لأنه قد يؤثر على مستويات الفرق في القرعة خلال المواسم المقبلة، سواء في دوري أبطال أفريقيا أو كأس الكونفدرالية.
كما أن تراجع الأهلي قاريًا يزيد من حجم الضغوط داخل النادي، خاصة في ظل حالة الترقب الجماهيري الدائمة، وقد يفتح الباب أمام قرارات فنية وإدارية صعبة، سواء على مستوى الجهاز الفني أو قائمة الفريق.
غياب الأهلي عن نهائي دوري أبطال أفريقيا للموسم الثاني على التوالي لا يمثل مجرد إخفاق عابر، بل يفرض على النادي مراجعة شاملة قبل النسخ المقبلة، من أجل استعادة مكانته القارية، وحماية مكتسباته الفنية والمالية التي صنعها خلال سنوات طويلة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الأهلي هو العودة سريعًا إلى منصة المنافسة الأفريقية، ليس فقط من أجل اللقب، ولكن أيضًا من أجل الحفاظ على حضوره العالمي، وقيمته التسويقية، ومكانته التاريخية داخل القارة.